أحمد بن حجر الهيتمي المكي

45

الدر المنضود في الصلاة والسلام على صاحب المقام المحمود

- وقال المبرّد : رقة تبعث على استدعاء الرحمة ، وهو معنى قول غيره : رقة ودعاء . - وقال الراغب : ( الاستغفار ) « 1 » ، وجرى عليه الماوردي . ولا خلاف في الحقيقة بين هذه الأقوال أيضا ، كما هو ظاهر ؛ لأنها منهم بمعنى الدعاء الشامل للدعاء بالبركة وبالمغفرة ؛ أي : اللائقة بمقامه صلى اللّه عليه وسلم ، وبغيرهما من سائر المراتب اللائقة به صلى اللّه عليه وسلم ، والباعث عليها منهم ما ركّبه اللّه عز وجل فيهم من الرقة والمعرفة بحقوقه صلى اللّه عليه وسلم ، ومن خصّص الدعاء بالبركة أو المغفرة لم يرد أنهم لا يدعون له بغير ذلك ؛ إذ لا دليل له على هذا الحصر ، وإنما أراد النصّ على أظهر مقاصد الدعاء عنده ، فاجتمعت الأقوال ، واتضح المراد منها ، وهو أنهم يطلبون له صلى اللّه عليه وسلم من ربّه سبحانه وتعالى مزيد الثناء عليه وتعظيمه ، والإفضال عليه من بركته ومغفرته ، وغيرهما من سائر المراتب العليّة ، مما يليق بباهر كماله وعليّ حاله ، صلى اللّه عليه وسلم وشرّف وكرّم . وأما صلاة مؤمني الإنس والجنّ عليه . . فهي بمعنى الدعاء ؛ أي : طلب ما ذكر له صلى اللّه عليه وسلم من اللّه تبارك وتعالى . فائدة : عامة القرّاء على نصب ( الملائكة ) عطفا على اسم ( إنّ ) ، ثم قيل : ( يصلّون ) خبر عنهما ، وقيل : عن الثاني ، وخبر الجلالة محذوف لدلالة ( يصلون ) عليه ، قيل : ويرجّحه تغاير الصّلاتين ، وظاهر كلام أبي حيان ترجيح الأول ، وعليه فتردّ حجة الثاني بأنه لا نظر للتغاير مع استعمال لفظ الصلاة للقدر المشترك كما مرّ بيانه ، ثم رأيت بعضهم اعتمد ذلك أيضا ، بل صوّبه فقال عقب حكايته أن ( يصلّون ) ليس خبرا عنهما للتغاير السابق :

--> ( 1 ) مفردات ألفاظ القرآن ، مادة ( صلا ) .